أبو علي سينا
356
النجاة من الغرق في بحر الضلالات
خيالي واحد معا ، ويمكننا ذلك في جزءين منه . ولو كان الجزءان لا يتميزان في الوضع ، بل كان كلا الخيالين يرتسمان في شئ غير منقسم ؛ لكان لا يفترق الامر بين المتعذر منهما والممكن « 1 » ، فإذا الجزءان متميزان في الوضع . ولما « 2 » علمت هذا في الخيال ، فقد علمت في الوهم الذي ما يدركه انما يدركه متعلقا بصور جزئية خيالية ، على ما أوضحنا قبل . فصل في تفصيل الكلام على تجرد الجوهر الذي هو محل المعقولات « 3 » ثم نقول : ان الجوهر الذي هو محل المعقولات ، ليس بجسم ولا قائم بجسم ، على أنه قوة فيه أو صورة له بوجه . فإنه ان كان محل المعقولات جسما أو مقدارا من المقادير ؛ فاما أن يكون محل الصور فيه طرفا منه لا ينقسم ، أو يكون انما يحل منه شيئا منقسما . ولنمتحن أولا انه هل يمكن أن يكون طرفا غير منقسم ، فأقول : ان هذا محال . وذلك ان النقطة هي نهاية ما لا تميز لها في الوضع عن الخط و « 4 » المقدار الذي هو منته إليها « 5 » ؛ حتى يستقر « 6 » فيها شئ ، من غير أن يكون في شئ من ذلك الخط . بل كما أن النقطة لا تنفرد بذاتها ، وانما هي طرف ذاتي لما هو بالذات مقدار ؛
--> ( 1 ) - چ : وبين الممكن ( 2 ) - ب : كما ( 3 ) - عنوان از چ است ( 4 ) - ب : أو ( 5 ) - ط ب : متصل به ( 6 ) - چ : ينتقش فيها ، ب : يستقر فيه ، روى آن : فيها ، ط د : يستقر فيه ، هج يستقر فيها